( الزمن....حائك الاعمار )
سنون اعمارنا خيوط يَحيكها الزّمن يشكّلنا كيفما يشاء .يستنبت منّا أجنّة تُكمل مسار الحياة ..
والزمن حائك ماهر , عجول , ومستبدّ , لم يتمكن بشر منّا ورغم جميع المحاولات من الافلات والتقهقر نحو الماضي ليعاد حياكتنا من جديد ...وتشكيلنا كما نحب ونرغب ..
وبينما ماكينة العمر تدور يتكوّر جلدنا على نفسه مرهقا , خائفا يخبيء بين طيات تجعداته , وشيبته , بؤس الايام ...!
تترهّل اجسادنا كأن ماكينة الزمن تليّن السنون من عرق جلودنا , ولحم شبابنا , فتترك انحناءات وتعاريج وندوب تشكل فينا اودية بشعه مرئيّة بعضها في مرايا حوائطنا , و مغمور اكثره خلف مصاعب الاحداث فاخترنا ان نغلق عليها في قبو الذاكرة بينما مفتاح الحنين متأهب للغفوة بين حين وآخر...ليغض الطّرف عن شوق يزأر يبتغي فريسة ماضٍ انزوى فينا واتّخذ دور الوفيّات لكنه لا يموت...!
ندبّ خطانا , بل نساق مكبّلين بمشيئة الله نحو الهلاك...وجميعنا يدرك نهايه الطريق وبإن لا مفرّ من الوصول نحو الهاوية ..
وكي ننسى ونتناسى ندسّ مشاعرنا في حضن الاحلام , نتشمّم أثر خيال مستحيل ..ونأمل بل يخيّل لنا , كمن يلاحق سراب البقاء والخلود , لكن دون جدوى , نهدر اعمارنا من خلال ثقب صغير ضيّق نندسّ فيه نحو الاوهام وبعض اغراءات تؤدي رقصات خرافيّة فوق مسرح الحياة.. ....
ومن المؤكد اننا لن نتمكن من تغيير البارحة او رسم صورة واضحة للغد , انما كي نتمكن من مضغ مآسينا وابتلاعها دون ان نتلف حناجر الوقت نحتاج ل "كوب من حُلُم" نحتسيه كي تبتلّ لقيمات اعمارنا فنتمكن من تجرّع علقمه وإن على مضض ....!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق