يسرني في وصال حلم القصائد أن أقدم قراءة متواضعة لكنها بنكهة عاشقة - في إطار حرف تحت المجهر - في قصيدة Amal Hdad /ماري روز تحت عنوان
هناك في زاويه ما ..
*****************
متبسمه كنت اتامل واحادث نفسي
بصوت هامس ....
لماذا اكتب دائما بنفس الطريقه
واظل كما انا حتى صارت الكلمات
تنطق باسمي وتدل على مولدها وعلى منبتها
كيف زعم الحرف حق اللجوء الى قصائدي
واستظل السطر بغلاف القوافي
واقول في نفسي
انت والحب ستظلان اطروحتي الابديه
هنا على مرقد الحقول تحت سماء الحكايات ..
حصاد من عمق الفراغ ستريك
مراتك انعكاس النوايا
كيف للحنين اوراق حمراء تنوح وتموج في ذاكره
تحمل حروف افكارك
ملتهبة كذروة الشمس
في وقتها مع ظلها ترد اليها
ساعه انتصافها
تلبسها تضاريس الورد بسكب
الوانها على مداري تستحم
بلا منطق فيطول نهارك الدامي
والتحم بهذه الفراغات اليبابية
حينها تموء الافكار المثقله
تمارس جبروتك في كل وقت
وطباعك الذائعه فيك بالانانيه
ك الاشواق تنمو في غفله وكانها ربيع
من حصاد خالي الا من وصم يداك
على منجنيق الزمن
وفراشات تحوم خلف اطياف في ذاكره
سيفيدك وتثرى كتابك الى ابعد اثر
واما انا فان اوراقي وكتبي
تحمل اوزاني الفياضه وبتلات
الهامي اخلت مكانها لحديقه
اخرى ...!
ماري روز
يمنحنا النص الشعري للشاعرة ماري روز كما هو موقع أسفله فرصة قراءته ومعانقة تفاصيله من خلال عنوانه ...
وكما لا يخفى فإن أهمية العنوان تكتسيها رؤية تتكثف فيها بؤرة الشاعر (ة) كقن يساعد على حل شفرة النص من جهة ويسهل عملية الغوص والإبحار في تنايا القصيدة ..
1 / العنوان دلالة لغوية:( هناك في زاوية ما ..)
هناك تعني مكان من دون هوية ..يفتقد خاصية البنية المحددة ..مما يعني أي مكان / وفي نفس الآن كل مكان في خريطة البوح في زاوية ما /ركن من الوجود .. هنا تأخذ الزاوية ملامح هلامية ...تتماهى فوق الأمكنة ...وتجعلنا خارج سياق الجغرافيا وأحداث التاريخ ..
2 / العنوان دلالة تبئيرية : تشكل الزاوية لحظة انزواء الذات المنتجة لنص شعري خاص تعبر فيه عن مكنوناتها وإحساساتها وتجسد حالة فريدة في المحاكاة كمجال لتصريف البوح في انتقاء لعناصر الجملة الشعرية وفق معجم تتشابك فيه المفردات والمعاني من خلال رؤية شاعرية تنفذ إلى المتلقي عبر علامات ورموز في غاية التشفير فتأخذه في عوالم التيه ..إلى مدائن العشق ..واجترارات الواقع ...
3 / بنية النص الشعري :
ينتمي النص الشعري في بنيته الخارجية إلى الخاطرة .. تماشيا مع بنية الجملة التي تأخذ حيزا كبيرا في السطر الشعري بنفسها المترامي أطراف القصيدة .. والتي تعطي للنص استمراريته في المتن الشعري وزخمه الحاضر في أبعاد الدلالة ..
4 / مقاربة في دلالة زاوية :
تأخذ تيمة زاوية دلالات وأبعاد مختلفة ومتعددة وعميقة فهي تعني :
ا _ البعد التاريخي والروحي ..
مثلت الزاوية في التراث العربي مصطلحا تاريخيا .. بحمولة دينية شكلت فيها الكرامات والمقدسات بؤرة استقطاب قوي في ظل الصراعات الطائفية .. فكان مكانا يجتمع فيه الناس للتداول في كل القضايا ذات الأرتباط الوثيق بحياتهم اليومية ..ساهم فيها الفقيه وصاحب الكرامات موقعا رياديا في التأثير بقوة على تكوينهم الفكري ونشاطهم السياسي ونزوعهم الثقافي والاجتماعي ..ومفتي صريح للاستعدادات أثناء الصراعات الدامية أو عند المشاورات التنظيمية ...وهو ما يمكن الإشارة إليه في إطار تطورها إلى ما يمكن أن ننعتها به اليوم بالتعريف الحديث حزب سياسي
ب _ البعد الدلالي والمعرفي ..
تتفتق كلمة الزاوية في دلالاتها ببعد هندسي معماري يتحدد في كل بناء أو تصور أو موقع ..
قد تنضوي تحت موقع استراتيجي للمراقبة الشاملة والتأمل الفلسفي والرؤية الثاقبة ..كما أنه قد يدل على الانزوائية ..والهامشية ...والانفصامية ..
5 /مقاربة النص الشعري ..
ا - تأمل بأفق تقييمي :
أول ما يستأثر انتباه القارئ تلك البنية التفاؤلية في أول القصيدة لحظة تأمل قصوى بنبرة تساؤلية تغمر الشاعرة في علاقتها الجدلية بالكتابة وصيرورة كلماتها في التعبير عن ذاتيتها ورؤيتها وفي بناء عوالمها البوحية وتركيب معانيها الشعرية ..كأنها في سباق محموم معها ..فهي تعي منبتها ومولدها ..لتسكن قوافي قصيدة الشاعرة دون استئذان ...فيفرض البوح نفسه وتتراقص الحروف من جديد في صياغة للحرف مع ذات الشاعرة لتشي بكل خباياها للمعشوق وللحب شيئان متلازمان في بنية النبض ..يتقاسمان الدلالة في رسم ملامح الحكاية منذ الأزل .. تعانق دروب التاريخ ..وتلتحف رداء الأسطورة ..أن كينونة الحب في سرمديتها تعيد قراءة المرايا في محطات مضيئة ملأت الفراغات المظلمة ..والنتوءات المعاكسة للرغبة في الاحتواء والوصال ...بسلوكات مملة أو تفاصيل مريبة من الإسقاطات الشخصانية الأنانية ..التي تحيل لحظات العناق والعشق إلى منازلات الظن والانفصال ...
ونحن ننتقل بين الألفاظ والدلالات في سفرها الجمالي ..تعترضنا بين الفينة والأخرى بعض العلامات في تشوير / تارة يلمح وتارة يصرح / منازل القصد من الكلام ..تلك علامات دلت فيها الفراشات على سياق المعاني المتسربة من شقوق القصيدة وهي تحوم خلف أطياف في ذاكرة تنبؤنا بمشاعر اهتزت لها زوايا النص ذات نبض عابر في مناسك الذكرى ..ولم يعد سوى ركن /زاوية لحشر مخلفات قديمة صارت نقطة خافتة في رحلات الزمن ...
من هنا يستحوذ العنوان أعلاه كل الاستقطاب المنتج لمداد التحليل والتفكيك وكان جديرا بمتابعتنا لما جاده علينا من مفتاح لسبر أغوار النص ..ففي زاوية ما ألقت الشاعرة رزنامة من جدائلها ..ولوعتها ..وأشواقها ...
ب- مسك الختام
وأما أنا فإن أوراقي وكتبي
تحمل أوزاني الفياضة وبتلات
الهامي أخلت مكانها لحديقة
أخرى ...!
تعرج بنا نهاية القصيدة إلى لحظات تقمص قصوى لشخصية الشاعرة .. في اختمار وازن ونضج فاطن لمفاعل التجربة في الإغناء والقدرة على الإفشاء تعطي انطباعا قويا في صدق المشاعر ..
فاستعادت الشاعرة بعض من توازنها بعد أن أرهقتها لواعج الماضي وأخلت مكتبتها من الأوراق القديمة والكتابات المتناثرة على فواصل الذكريات ...عادت ترتب بتلات إلهام على إيقاع السماحة والالتزام ..فكان البوح حالة صحية وترياقا
هي ولادة جديدة أشرقت على فضاء حديقة أخرى ..
أتمنى أن أكون خدمت النص وفتحت كوة في سقفه لقراءات أخرى..
مع كل المودة والتقدير
عبدالرحمن بكري

هناك تعليق واحد:
دراسة ممتازة لشاعرة تعرف كيف توظف الكلمات في اطارها الصحيح بوركتم
إرسال تعليق