الأربعاء، 25 يوليو 2018

حرف تحت المجهر لشاعر عبد الرحمن بكري (لنص الشاعر زكريا عليو بعنوان ماري)

نتشرف في مجلة وصال-حلم القصائد أن نقدم لشعرائنا وأدبائنا فقرة نغني بها فضاء وصالنا ..بهدف المساهمة في عملية دفع ودعم للحرف في سفره الوجداني والفكري والرمزي ..من خلال برنامجكم   ★حرف تحت المجهر ★

اليوم نضع قصيدة شاعرنا الأنيق زكريا عليو في قصيدته الجميلة المعنونة   # ماري  #

  انطباعات هامشية لقراءة متأنية : 
    **ماري ** طقس البوح :

هو عنوان قصيدة طويلة نسبيا للشاعر زكريا عليو 
شاعر متمكن من حرفه ... عاشق ..متيم ..متوحد في خرائط النبض العابر قارات الوجد ... يتمدد على حقول الياسمين ..يتوسد الجمال أينما رحل وارتحل ..في كل طقوس بوحه .. 
هنا يسافر بنا على أجنحة تداعيات * ماري * في دلالات مختلفة بين الإسم في انسيابه الصوتي السلس ..في حمولته اللاهوتية المقدسة .. في إدراكه المعرفي الإنساني وتداوله الكوني ...

**ماري ** استعارة الدلالة واستعادة النبض

دلالة لإسم علم مؤنث ... تتصدر ديباجة الذائقة ..مفتاح للولوج عواصم روح الشاعر على صدر منادى في رمزية الفراشة تستدعي استعارة بلاغية..تسكنها أنسام ربيعية رومانسية مازالت تخترق أمداد شاعرنا بكل أريحية وسخاء ..يعلنها على الملإ نداء يملأ الأودية سيلا دافقا يروي اليباب خضرة السلام والسلم على حقول اليابسة .. تستعيد الفراشات حياتها وبشاشتها .. وينتفض صدر الشاعر شلال نبض ترقص على إقاعه جميع الخلائق  .. يبوئها مكانة مقدسة كرسول ينفث "بركاته الميتافيزيقية" على هضاب الهجر فتعود مواسم الخصب للمروج وحياض الورد وتتناثر رذاذ الندى .. ويعود المداد يكتسح ذائقة الشعر في منتديات النبض ..
لقد أخذت ماري كل الميزات ..وسافرت بنا بين الأزهار فراشة وعرجت بنا في هيئة رسول يشق أسوار الليل ينير قمره الشرفات ...ويستعيد النبض حراكه .. كعاشق صادق يصد مدافع الضغينة ..فترتجف على هديه القصائد ..وتتغزل بين يده الحمامات في هديل السماوات ..تلعن الظلام  في شمس السلام 
وتصير الذات في خضم الإعصار وضياع الاتجاه بؤرة توحد وشهادة ...

**ماري ** في ثوب الأنثى المعشوقة

قد يضيع من بين أيدينا سراج السبيل ..وتختبئ الدلالات في مساحات البياض ...قد يتعثر الاستيعاب بين مراجيح  القصيدة.. ونضل العنوان في فهم سليم لمقتضيات البنان ..

إن فكرة القصيدة تتجاوز حرقة الذات ..رغم أنها تتسم بروح رومانسية غارقة في شحنات وجدانية عاطفية ...إنه نص رمزي بامتياز ..يستلهم صورا في بديع البلاغة برؤى شعرية تتسم بعمق فكري تبوح فيه تيمة (ماري ) فراشة سلام . تحوي مفعولا دلاليا بانزياحات عميقة في كل الأبيات الشعرية من القصيدة ، بقوة تركيبة وصوتية وصرفية تهيم في معجم ثري في معانيه .. قوي في رمزيته .. شجي في مفرداته ... 
فتنساب الأنثى في ثوب دمارها الأحمر بلون الموت ..تعانق صيحة في قلب عاشق يحمل رصاص قلم .. ورشاش سلم ..
تشبيه آخر واستعارة جديدة ترافق دلالة الأنثى والأرض في العطاء والخصب وتعبر في المجاز المؤدي إلى النخلات السامقات ..الشامخات في تربة الأرض (الوطن ) .. والتي صارت ظلالها بعيدة غير متأتية ..نتيجة تعدد الاتجاهات ..وخطر المتاهات ..

** ماري ** وفاء في سيرة التوحد :

ولتستعيد الأنثى ثوبها المزركش بمظاهر الحياة ..يدعونا الشاعر زكريا عليو  إلى مكون الوفاء ..وإعادة صياغة بيان الشمل من خلال : يجمع من حديثك أغنية // يعزفها على وتر الأمنيات الجميلة// بألوان الفراشات // ودفء العناق// 
هو إجماع لا يريده بثقافة الاستحواذ والسيطرة ..بل بالتفاهم ولغة السلم والسلام
والاختلاف في ألوان الفراشات ..هو اختلاف الرؤى والتوجهات .. في بوثقة الحق محمي بثوب المحبة للإنسان ..هي لحظة توحد على خريطة الانتماء جغرافيا.. واستيعاب لمجمل الحراك في صناعة القرار تاريخيا..
* ماري * نشيد وفاء يسطع صدقا في حروف شاعرنا  على لحن الالتزام المشترك في بناء واحة خضراء تضم أطياف الضوء...واستعادة قدر  الوطن في صلابة بنيانه و قوة التحامه بلحمة المحبة   .. 
كل هذا وتظل ماري أسيرة مزايدات وحلما يراود قلوب العشاق

هي قراءة خاصة لاتدعي الوثوقية ولا الإلمام .. تضع بين يدي القارئ بعض المداخل لفهم النص وتقريبه منه  دون وصاية عليه ولا ادعاء بأنها ملأت بياضاته ... أو وصلت مداركه ...

            .                  عبدالرحمن بكري  23/7/2018

… .. && ماري && ..….. 
     أيا فراشـةً تلوّنُني بخضرة ِ
           عينيهـا  
      فيزهرُ الربيعُ في أغصانِ قلبي اليابسـة ْ
              أغدو صوتَ الشّـلالِ 
              وحديثَ السّـاقية 
      رسـولا يُوقظُ على وجنـاتِ الورد ِ
              نغمــاتِ الندى 
      ترسـمُني على أكتـافِ الليلِ
                 قمراً  
      يُسـاهرُ نجمةً سـقتْهُ التسـهيدَ
              تكتبُني شـاعراً
      على ثغرِها سـجدَت له القصيدة 
        عاشـقاً تبعثره ابتسـاماتُها 
      ولا تنصفُهُ الأبحدية 
      ترميني من لحاظِها بشـهابٍ
      يشـعلُ حرائقَ في غاباتِ النبض 
      كيفما شـاءَتْ تصيرُني 
      بلبلاً يشـدو أجملَ الألحان ِ
      أو 
      غريقاً ضيّعَ المرسى 
      في خضمِّ الإعصارِ 
      وإن شـاءَت تجزّ وريدي 
      من نزفِهِ تزيُّن شـفتيها 
      فأصبحُ في الغرام شـهيدا 
       … … ..★★★★ …… 
      أنثايَ… ..
       يا كلَّ النخلاتِ الشـّامخاتِ
       كيفَ السـبيلُ إلى ظلالِك 
       وكلّ الاتجاهاتِ دونَك كافرةٌ 
       والدروبُ متاهاتٌ 
        أكبرُ من مقاسِ خطواتي 
        أيا معذبَتي…… .. 
        لا أملكُ إلّا خافقاً 
         يسـكنُهُ الوفاءُ 
         يرسـمُك حلماً مسـافراً 
         بمراكبَ ممزّقةِ الأشـرعةِ
         يجمعُ من حديثِك أغنيةً
        يعزفُها على وترِ أمنياتِه الجميلة 
         بألوانِ الفراشـاتِ
         ودفءِ العنـاقِ 
         يسـرجُ حصانَ الوصالِ
         لواحةٍ خضراءَ
             في قلبِك 
         مكتوبٌ فيها 
         تاريخُ انتحاري 
         وقدري الذي هزمَتْهُ… .. القبلةْ

بقلمي : زكريا عليو
سـوريا ــــ اللاذقية
         ٢٠١٨/٧/٢١

ليست هناك تعليقات:

الأكثر مشاهده