نصّ هيروغليفي...
سائق تاكسي يغازل سيّدة، تبدو متزوّجة، في منعطف خال من المارّة...سيّدة ثورية تستعدّ للنزول في مظاهرة لم تحصل على تصريح من وزارة الدّاخلية...تملأ طيور النّورس سماء المدينة الرّماديّة ...أصوات حادّة تنتشر بالقرب من مقهى يرتاده المثليّون عادة...مشادّة في مكان ما من القرية التي تحيط بها جبال الصّنوبر...انتشرت أخبار حول علاقتها الجنسيّة بأخي زوجها بين مومسات الحيّ...مازالت أصوات طيور النّورس تملأ سماء المدينة التي تستعدّ للمظاهرة التي لم تسمح بها وزارة الداخلية...انتشر البوليس بالقرب من المؤسسات البنكية...اقتربت سيّارة التاكسي من مقهى " الوردة البيضاء" بـأحد الأحياء الرّاقية...أكملت السيّدة الثورية زينتها...ارتدت " جينز"...وضعت بعض الأحمر البرونزي على شفاهها...ارتدت حمّالات صدر تجعل نهديها يبدوان أكبر بقليل مما هما عليه...اتّصلت بشقيق زوجها و أعلمته بأنّه عليهما أن يبتعدا عن بعضهما لأيام حتّى تنخفض حدّة الأخبار التي تتحدّث عنهما....نقلت إذاعة محليّة بأن إضرابا عامّا سوف يشلّ حركة القرية التي تحيط بها جبال الصّنوبر اليوم...صرّح مصدر من الأرصاد الجويّة بأنّ الحرارة قد تبلغ اليوم تسعين درجة على سلّم فهرنهايت...جلس سائق التاكسي مع السيّدة التي تبدو متزوجة في أحد الأركان الخالية من مقهى " الوردة البيضاء" الراقي...أشعلت السيّدة الثورية سيجارة ثم تجرّعت كأسا من الويسكي...أخبرت السيّدة التي تبدو متزوجة سائق التاكسي بأنّها لن تستطيع البقاء معه طويلا فأخبرها بأنّهما قد يذهبان إلى منزل أحد أصدقائه...لم ترفض...تحوّلت مسألة الاعتراف القانوني بالمثليين من الجنسين إلى موضوع يشغل بال الكثيرين من مثقفي صالونات الأحياء الراقية و ثوريّي البارات الشعبية بالمدينة العتيقة...انطلقت مظاهرة السيّدة الثورية من أمام وزارة الدّاخلية ثم انعطفت نحو شارع " باريس"...شوارع القرية التي تحيط بها جبال الصنوبر تبدو خالية...انقضّت بعض طيور النّورس على حاويات القمامة التي تملأ شوارع العصمة بحثا عن بعض الأكل...ساعد سائق التاكسي السيّدة التي تبدو متزوجة على ارتداء ملابسها...وفي مكان آخر من أحد الأحياء كان شقيق الزوج يحاول وضع حلمة صدر زوجة أخيه في فمه الذي تفوح منه رائحة البيرة...تجاوزت الساعة العاشرة بقليل...وصلت مظاهرة السيّدة الثورية "حديقة الباساج"...عامل من عمّال بلدية العاصمة يطارد طيور النّورس التي عبثت في حاويات القمامة...إضراب القرية التي تحيط بها جبال الصنوبر يبدو ناجحا...نزلت السيّدة التي تبدو متزوجة من سيارة التاكسي...كانت تعلم أنّها لن تستطيع مقاومته...وكانت تعلم بأنّها سوف تستسلم له كلّما أراد ذلك...نزلت بعض قطرات المطر على وجهه وهو يجتاز الشارع الفاصل بين مقرّ عمله و حانة " السّفير"...سوف يتناول بعض زجاجات البيرة قبل العودة إلى منزله بالجانب الشرقي من المدينة...
كمال عبد الله...تونس...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق