المقال الأخير
....جـ...
في ركن ما من هذا العالم جلس الصحفي المغمور يكتب مقاله اليومي
حيث كان له عامودا تحليليا في جريدة صفراء يسميه "ثرثرة فلان "
و كانت مقدمة المقالة " كل ممتلكاتي اليوم ورقة و قلم, وصورة قديمة مازالت تتجدد وأزداد بها ايماناً ويقيناً .. الخ."
تنهد تنهيدة طويلة ثم أتبع يقول
(نحيا في عالم الحقيقة فيه نسبية و الكذب ليس مطلقا
قرأت كثيرا عن القيادة الخفية للعالم, و بحثت عما يدلني على صحة الفكرة او ما ينكرها
وجدت ان العالم دوما يعيش ثلاث مراحل
في الاولة .. انتعاش اقتصادي و تطور علمي و رخاء في ظل حرية و ديمقراطية و ان كانت وهما
و ظهور مرض خطير ينشر الرعب في كل ارجاء العالم .. يتبعه ظهور علاج كانه السحر .. كان الثانية.
أما الثالثة .. فصراعات سياسية تذهب الى الى الاحتدام فحروب صغيرة تقذفنا الى قلب حرب لا حدود لبشاعتها تقتل نصف العالم
ثم يعود السلام فانتعاش الاقتصاد و الحريات.
في جميع المراحل المستفيد الوحيد هو صاحب رأس المال
من يملك البنوك و الاستثمارات
من يملك صناعة الدواء
من يملك صناعة الاسلحة و هؤلاء هم أصحاب السلطة الخفية.
لعل مصطلح احجار على رقعة الشطرنج كان مناسبا سابقا لم كان يتردد عن القياده الخفية للعالم, لكنني لا اجده كاف اليوم, فلسنا حجارة ..
بل نحن استثمار .. تجارة
و كذلك نحن لا شيء,او لاكن اكثر دقة نحن لا نساوي انسانيا اي شيء)
توقف لبرهة عن الكتابة و ذهب بعيدا في الصورة يتمعنها .. لتدمع عينه و يكمل مقالته قائلا..
(لم تكتمل الصورة بعد, فلها بعد رابع غير مباشر و هو خفض عدد سكان العالم الى النصف تقريبا..
فالعالم تزداد نسبة النمو الديموغرافية فيه في مرحلة الانتعاش و الرخاء
ليقتل الكثير في مرحلة المرض و الاكثر في الحروب)
استدرك فلان مدى ارتباكه و خوفه مما كتب, و عكس تردده هذا في نهاية المقالة حيث ختمها يقول .
(اظن القلم ثرثر كثيرا على سطور الورقة, و اظنني بحاجة الى تمزيقها, او لعلني مصاب بمرض ما .. لعله عقدة المؤامرة.)
انهى فلان مقالته و ارسلها بالبريد الالكتروني الى الجريدة الصفراء لتُنشر في الطبعة الصباحية
و لكن .. عاموده اليومي استبدل بسطرين و دمعة و كاذبة
(بمزيد من الرضى والتسليم، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره
تنعي الجريدة الصفراء الكاتب المغمور فلان بن علان)
#مذكرات_لم_تحدث_بعد
جاد عبدالله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق