الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018

ياسمين (بقلم الشاعر نزار عمر)

ياسمين

كل ما أريده هو نجاح المسرحية ، النجاح فقط ، وعلى الجميع التقيد بالتعليمات ﻻ غير ، ومن ﻻ يستطيع العمل على هذا الأساس ، ليتراجع ، وليترك مقعده لغيره ..
خشبة المسرح كانت له وهو يتحدث معهم بصوت كان يتدحرج في العلو ، وهم يجلسون على المقاعد في الصف الثاني للمسرح ، لم يتفاجأ الجميع من طريقة تعامله معهم ، فاخباره كانت تسبقه أينما حل ، حتى أنهم في السر يطلقون عليه لقب حاوي الحاوي ، حتى باتت كلمة السر في احاديثهم الجانبية

وقف  ياسمين والمعروف عنه  انه ﻻ يعطي رايه بالرفض او القبول قبل أن يسمع ويفهم ما قيل ، وقال:
ﻻ اعرف من أين ابدأ سيد سام ، ﻷن الأمور ، وكما أرى واضحة .. ﻻ تحتاج الى تفسير ،تحدثنا من فوق المسرح ونحن كما ترى نجلس هنا في الأسفل ، وهذه الطريقة لم نعرفها وليست من عاداتنا ولا من تقاليدنا ، يبدو أنها عادة جديدة ، تريد أن تزرعها فينا ليكون الحصاد بيدك وعلى طريقتك ،  فهل يمكن القول أنها فكرة المسرحية وهدفها

لم يعجب المخرج والمنتج ما سمعه ، تمتم مع نفسه حديثا غير مفهوم كأنه أدرك ما أراد في حديثه ، وأنه بعث برسالته ووصلت إلى الجميع ، بما بما في ذلك هو 
 وﻷنه الخبير وحاوي الحاوي ، أدرك أن عليه أن يمسك بزمام اﻷمور ، فظهر لهم كأنه يمسك بيده عصا وبيده اﻷخرى جزرة ، عدل من وقفته ليبدو لهم أنه الملك اﻷوحد ثم تابع حديثه :
جميعكم وعلى إختﻻف طبقاتكم وأفكاركم ومعتقداتكم ومع اختﻻفي معكم ، أضع كل ذلك جانبا الآن ، ﻷن البعض منكم يريد أن يصدر لنا أفكاره عن جمالية الطيران ، وقد توهم بها الكثير من قبله ، فكان مأواه غضباً عليه أسقطه عن فرسه ، ودخلت خيمته وقهوتها في فعل (كان) ، ﻷنه لم يكن ، وهنا ﻻ أريد أن أقص عليكم  بعض الأمثلة ، ﻷني على يقين أنكم من ضمن فعل (كان ) لذلك أقول وأعيد وللمرة اﻷخيرة ، له ولكم من يريد الذهاب إلى بيته وأوﻻده ويداه فارغتان من الطعام ،  فعليه الانسحاب فوراً
وللعلم فقط المسرحية سيتم انجازها .. وسيؤدي كل واحد منكم دوره على أكمل وجه ، هل هذا واضح للجميع
كان تحريك رؤوسهم للأسفل إيذانا ليتابع حديثه
 ضحك في وجوههم عندما رآهم وكأنهم قد أبدلوا ثيابهم المدنية بثياب جنود يجلسون على مقاعد تلونت باللون اﻻبيض والأسود

لم يعجب ياسمين ما سمع ، قال في نفسه
شيء ﻻ يصدق ، كأني لم أعرفهم ، كيف ﻻ يرون ما أرى ..؟ كيف ﻻ يرون الرايات السوداء ؟كيف ﻻ يرون تلك اليد اللعينة التي تحاول أن تسيطر على الهﻻل لتجعله خرافة ؟كما سيكون العشاء الأخير ؟

لم يستطع ياسمين أن يكبت غضبه أو أن يسطير عليه فصب جام غضبه عليه وعليهم وهو يذكرهم بأنهم ليسوا من سكان( كان) بل إنهم من اﻻحياء ..
ثم نظر إلى سام موجهاً الكﻻم له : قبل ان اغادر احب ان اقول لك ان ابي اعطاني اسم ياسمين ﻻن من معانيه الحب والجمال واني قادر على المحافظة عليه وعلى معانيه .. وبالتأكيد سيكون لنا جولة ......
                             بقلمي/نزار عمر

ليست هناك تعليقات:

الأكثر مشاهده